ابن خلدون

153

تاريخ ابن خلدون

صاحب جيشه واقتتلوا منتصف محرم سنة عشر على بحيرة طبرية فانهزم الإفرنج وقتل منهم كثير وغرق كثير في بحيرة طبرية ونهر الأردن ولقيتهم عساكر طرابلس وأنطاكية فاشتدوا وأقاموا بجبل قرب طبرية وحاصرهم المسلمون فيه ثم يئسوا من الظفر به فساحوا في بلادهم واكتسحوها وخربوها ونزلوا مرج الصفر وأذن مودود للعساكر في العود والراحة ليتهيؤوا للغزو سلخ الشتاء ودخل دمشق آخر ربيع من سنة ليقيم عند طغركين تلك المدة وصلى معه أول جمعة ووثب عليه باطني بعد الصلاة فطعنه ومات آخر يومه واتهم طغركين بقتله وولى السلطان مكانه على الموصل أقسنقر البرسقي فقبض على اياز بن أبي الغازي وأبيه صاحب حصن كيفا فسار بنو أرتق إلى البرسقي وهزموه وتخلص اياز من أسره فلحق أبو الغازي أبوه بطغركين صاحب دمشق وأقام عنده وكان مستوحشا من السلطان محمد لاتهامه بقتل مودود فبعث إلى صاحب أنطاكية من الفرنج وتحالفوا على المظاهرة وقصد أبو الغازي ديار بكر فظفر به قيرجان ابن قراجا صاحب حمص وأسره وجاء طغركين لاستنقاذه فحلف قيرجان ليقتلنه إن لم يرجع طغركين إلى بلاده وانتظر وصول العساكر من بغداد تحمله فأبطأت فأجاب طغركين إلى اطلاقه ثم بعث السلطان محمد العساكر لجهاد الإفرنج والبداءة بقتال طغركين وأبى الغازي فساروا في رمضان سنة ثمان وخمسمائة ومقدمهم برسق ابن برسق صاحب همذان وانتهوا إلى حلب وبعثوا إلى متوليها لؤلؤ الخادم ومقدم عسكرها شمس الخواص يأمرونهما بالنزول عنها وعرضوا عليهما كتب السلطان بذلك فدافعا بالوعد واستحثا طغركين وأبا الغازي في الوصول فوصلا في العساكر وامتنعت حلب على العساكر وأظهروا العصيان فسار برسق إلى حماة وهي لطغركين فملكها عنوة ونهبها ثلاثا وسألهما الأمير قيرجان صاحب حمص وكان جميع ما يفتحه من البلاد له بأمر السلطان فانتقض الأمراء من ذلك وكسلوا عن الغزو وسار أبو الغازي وطغركين وشمس الخواص إلى أنطاكية يستنجدون صاحبها دجيل من الإفرنج ثم توادعوا إلى انصرام الشتاء ورجع أبو الغازي إلى ماردين وطغركين إلى دمشق ثم كان في اثر ذلك هزيمة المسلمين واستشهد برسق وأخوه زنكى وقد تقدم خبر هذه الهزيمة في أخبار البرسقي ثم قدم السلطان محمد بغداد فوفد عليه أتابك طغركين صاحب دمشق في ذي القعدة من سنة تسع مستعينا فأعانه وأعاده إلى بلده والله سبحانه وتعالى أعلم * ( وفاة رضوان بن تتش صاحب حلب وولاية ابنه البارسلان ) * ثم توفى رضوان بن تتش صاحب حلب سنة تسع وخمسمائة وقد كان قتل أخويه